محمد بن علي الشوكاني
3721
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
تملك ، وهكذا كلامهم في الشفعة ، فإنه ذكر جماعة من أهل الفروع منهم صاحب التمهيد والكواكب بأنه لو سبب الشفعة أرضا واجترحها السيل فلا شفعة ، فإن هذا يفيد أنه قد ذهب الملك بذهاب الطبقة العليا من الأرض ، وأن الذي ظهر إنما هو حق لا ملك ، وهكذا ذكروا أن عروق الأشجار المغروسة في الأرض المحياة والأرض المبيعة يكون من الحقوق التابعة لها ( 1 ) ، وهذا يفيد أن التخوم حق لا ملك . وذكروا في المسجد أن حكمه ثابت ما بقي قراره ، وأنه إذا ذهب جاز بيعه ( 2 ) . وهكذا الأرض الموقوفة ( 3 ) إذا ذهب قرارها جاز بيعها . وهذا يفيد أن التخوم ملك
--> ( 1 ) انظر " المغني " ( 6 / 142 ) . ( 2 ) قال النووي في " المجموع " ( 16 / 330 ) : أما المسجد فإنه إذا انهدم وتعثرت إعادته فإنه لا يباع بحال لإمكان الانتفاع به حالا بالصلاة في أرضه ، وبهذا ، قال مالك رضي الله عنه . * وقال أصحاب أحمد : إذا تعطلت منافع الوقف كدار انهدمت أو أرض عادت مواتا أو مسجد انصرف أهل القرية عنه وصار في موضع لا يصلي فيه أو ضاق بأهله ولم يكن توسيعه في موضعه ، أو تشعب جميعه فلم تمكن من عمارته ولا عمارة بعضه إلا ببيع بعضه ، جاز بيع بعضه جاز بيع بعضه لتعمر به بقيته وإن لم يمكن الانتفاع بشيء منه بيع جميعه . " المغني " ( 8 / 220 - 221 ) . ( 3 ) انظر التعليقة السابقة . قال محمد بن الحسن : إذا خرب المسجد أو الوقف ، عاد إلى ملك واقفه ، لأن الوقف إنما الوقف إنما هو تسبيل المنفعة ، فإذا زالت منفعته ، زال حق الموقوف عليه منه ، فزال ملكه عنه . وقال مالك والشافعي : لا يجوز بيع شيء من ذلك لقول رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لا يباع أصلها ، ولا تبتاع ، ولا توهب ، ولا تورث " ولأن ما لا يجوز بيعه مع بقاء منافعه ، لا يجوز بيعه مع تعطلها ، كالمعتق ، والمسجد أشبه الأشياء بالمعتق . " المجموع " ( 16 / 331 ) . قال ابن قدامة في " المغني " ( 8 / 221 ) : " ولنا : ما روى أن عمر رضي الله عنه كتب إلى سعد ، لما بلغه أنه قد نقب بيت المال الذي بالكوفة ، أن نقل المسجد الذي بالتمارين ، واجعل بيت المال في قبلة المسجد ، فإنه لا يزال في المسجد مصل . وكان هذا بمشهد من الصحابة ، ولم يظهر خلافه فكان إجماعا . ولأن فيما ذكرناه استبقاء الموقف بمعناه عند تعذر إبقائه بصورته فوجب ذلك . قال ابن عقيل : الوقف مؤبد ، فإذا لم يكن تأييده على وجه يخصصه استبقاء الغرض ، وهو الانتفاع على الدوام في عين أخرى ، وإيصال الإبدال جرى مجرى الأعيان ، وجمودنا على العين مع تعطيلها تضييع للغرض . ويقرب هذا من الهدي إذا عطب في السفر ، فإنه يذبح في الحال . وإن كان يختص بموضع فلما تعذر تحصيل الغرض بالكلية استوفى منه ما أمكن وترك مراعاة المحل الخاص عند تعذره ، لأن مراعاته مع تعذره تفضي إلى فوت الانتفاع بالكلية ، وهكذا الوقف المعطل المنافع . وانظر " المجموع " ( 16 / 331 - 332 ) .